المقدمة
ليست المواطنة مجرّد حدث تاريخي و لا هي مجرّد واقعة قائمة في الوجود العينيّ و إن هي لم تخل من التاريخية و لا معنى لها إلا
ليست المواطنة مجرّد حدث تاريخي و لا هي مجرّد واقعة قائمة في الوجود العينيّ و إن هي لم تخل من التاريخية و لا معنى لها إلا
بالتحقيق في الوجود البشري. فأما تاريخيتها فيدلّ عليها أنها لم تظهر إلا في العصر الحديث و إن باتت تباشيرها في الحضارتين
اليونانية و الرومانية بمعنى ضيّق قصرها على " أهل الحلّ و العقد " من الذكور دون الإناث، و من الأثرياء دون الفقراء، و من
أهل البلد دون الأجانب...و هو تقليد ظلّ ساري المفعول قرونا متطاولة حتّى عمل العصر الحديث على تجاوزه بأن حوّل أبناء
الوطن الواحد رويدا رويدا إلى مواطنين لا رعاياو الحق أن اكتساب صفة المواطنة لم يكن بالأمر الهيّن، بل كان نتيجة نضالات
مستديمة مستميتة امتدت
على مدى قرون ثلاثة. فالقرن الثامن عشر أنتج مفهوم الحرية المدنية أو الحق المدني على ماتشهد به آثار
على مدى قرون ثلاثة. فالقرن الثامن عشر أنتج مفهوم الحرية المدنية أو الحق المدني على ماتشهد به آثار
مونتسكيو Montesquieu أو روسو Rousseau مثلا. و القرن التاسع عشر أنتج مفهوم الحق السياسي أو
الحرية السياسية التي من أوثق أركانها حق الانتخاب بما هو حق مشاع بين الجميع ، أما القرن العشرون فقد أنتج
مفهوم الحقوق الاجتماعية في تعدّد أبعادها و تشابكها ( التعليم - الصحة - الشغل...)
و ليس لهذا التتالي في الزمن أن يخفي عنا وحدة مُحددات المواطنة الثلاثة : المدني منها و الاجتماعي و السياسي.
و اعتبار تلك المحدّدات بنية واحدة يعني أنّ فساد بعد من أبعادها أو إهماله ينال منشموليتها فيذهب بقيمتها.
المواطن
غير أن ذلك التماسك البنيوي بين مكوّنات مفهوم المواطنة لا ينفي ضرورة ضربا من ضروب التراتب
بينها بحيث يكون البعد السياسي البعد الغالب على بنية مفهوم المواطنة حتى ذهب أحدهم إلى تعريف المواطن
و ليس لهذا التتالي في الزمن أن يخفي عنا وحدة مُحددات المواطنة الثلاثة : المدني منها و الاجتماعي و السياسي.
و اعتبار تلك المحدّدات بنية واحدة يعني أنّ فساد بعد من أبعادها أو إهماله ينال منشموليتها فيذهب بقيمتها.
المواطن
غير أن ذلك التماسك البنيوي بين مكوّنات مفهوم المواطنة لا ينفي ضرورة ضربا من ضروب التراتب
بينها بحيث يكون البعد السياسي البعد الغالب على بنية مفهوم المواطنة حتى ذهب أحدهم إلى تعريف المواطن
بالقدرة على التشريع(كانط) أي على سنّ قوانين تُّـعبّر عن إرادته و تتحدّد بمقتضاها الحقوق و الواجبات و يلزم
عن ذلك أن المواطن هو من لا يخضع إلا لإرادته و لا يلتزم إلا بالقوانين التي ارتضاها لنفسهو أن المواطن
هو موضع التقاء الإرادات الحرّة تُـصرّ على حفظ حقوقها قدر اندفاعها إلى أداء واجبها و تحمي حريتها باحترام
القوانين التي شرّعتها لذاتها..
القوانين التي شرّعتها لذاتها..
الإنسان
أما القيم فالإنسان أسماها... و هذا الإنسان إنما يُـصنع في المدرسة و يُـحوّل من مجرّد كائن بيولوجي
إلى كائن يعلو في مراتب الوجود بقدر ما يكتسب من المعرفة ( ما يضاف على الطبيعة)"عن السيد محمد العبيدي"
أما القيم فالإنسان أسماها... و هذا الإنسان إنما يُـصنع في المدرسة و يُـحوّل من مجرّد كائن بيولوجي
إلى كائن يعلو في مراتب الوجود بقدر ما يكتسب من المعرفة ( ما يضاف على الطبيعة)"عن السيد محمد العبيدي"
لذلك نتحدّث اليوم عن التربية على المواطنة كما يصحّ الحديث عن التربية على
التسامح و الاعتدال و التربية على إعمال العقل و ملكات النقد و التحليل.. الطفل
و المستهدف الأول من هذه التربية إنما هو " المتعلم " بوصفه محور العملية التربوية أولا
و لكونه " المنتوج " ( produit ) الذي تود المدرسة التونسية تخريجه بملامح محدّدة أهمّ
سماتها الوطنيةو العمل بحقوق الإنسان، قيم مشتركة أساس التقدم و الحضارة...
كرّستها نصوص قانونية كالدستور و قانون التربية و التعليم المدرسي ليستقيم المبدأ
القائل " باحترام قواعد العيش معا "
التسامح و الاعتدال و التربية على إعمال العقل و ملكات النقد و التحليل.. الطفل
و المستهدف الأول من هذه التربية إنما هو " المتعلم " بوصفه محور العملية التربوية أولا
و لكونه " المنتوج " ( produit ) الذي تود المدرسة التونسية تخريجه بملامح محدّدة أهمّ
سماتها الوطنيةو العمل بحقوق الإنسان، قيم مشتركة أساس التقدم و الحضارة...
كرّستها نصوص قانونية كالدستور و قانون التربية و التعليم المدرسي ليستقيم المبدأ
القائل " باحترام قواعد العيش معا "
المواطنة و التربية
إن التربية على المواطنة لا تتم بالتلقين بل بالتلميح و التضمين و الممارسة
( تحية العلم، حماية البيئة الاقتصاد في الطاقة ، قبول الرأي المخالف ، التسامح ،...)
إن التربية على المواطنة لا تتم بالتلقين بل بالتلميح و التضمين و الممارسة
( تحية العلم، حماية البيئة الاقتصاد في الطاقة ، قبول الرأي المخالف ، التسامح ،...)
حتى تصير تلك القيم ثقافة عنها يصدر الطفل في سلوكه إزاء نفسه و إزاء
غيره لأن الغاية أن تتحوّل تلك القيم إلى جبلّة هي نزوع تلقائي نحو العمل وفق مثل الحق و الخير و الجمال..
غيره لأن الغاية أن تتحوّل تلك القيم إلى جبلّة هي نزوع تلقائي نحو العمل وفق مثل الحق و الخير و الجمال..
نُشر هذا العنوان في موسوعة ويكيبيديا كتبها صاحب هذا الموقع
